الشيخ محمد علي الأنصاري

222

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وكان شعارهم : « لا حكم إلّاللّه » . وكان محلّ اجتماعهم أوّلًا بحروراء « 1 » ، ثمّ ساروا إلى النهروان ، وقتلوا في طريقهم عبد اللّه بن خبّاب « 2 » فذبحوه ذبحاً ، وبقروا بطن زوجته ، وقتلوا نساءً اخر . والتقاهم عليّ عليه السلام في النهروان ، فأرسل إليهم عبد اللّه بن عبّاس فوعظهم ، ثمّ خطبهم هو فقال : « فأنا نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النهر . . . وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة ، فأبيتم عليَّ إباءالمخالفين المنابذين حتّى صرفت رأيي إلى هواكم . . . » « 3 » . ثمّ طالبهم بأن يدفعوا إليه قتلة عبد اللّه بن خبّاب ومن معه ، فامتنعوا بعد أن أقرّوا

--> ( 1 ) حروراء : قرية بظاهر الكوفة ، وقيل : موضع على ميلين منها ، نزل به الخوارج الذين خالفوا عليّ بن أبي طالب [ عليه السلام ] فنسبوا إليها . معجم‌البلدان : « حروراء » . ( 2 ) قالوا لعبد اللّه لمّا لقيهم : حدّثنا عن أبيك ، فقال : « إنّي سمعت أبي يقول : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : ستكون بعدي فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه ، يمسي مؤمناً ، ويصبح كافراً ، فكن عبد اللّه ، المقتول ، ولا تكن القاتل » . ثمّ سألوه عن أشياء ، منها رأيه في عليّ عليه السلام بعد التحكيم والحكومة ، فقال : « إنّ عليّاً أعلم باللّه وأشدّ توقّياً على دينه ، وأنفذ بصيرة » ، فقالوا : إنّك لست تتّبع الهدى ، إنّما تتّبع الرجال على أسمائهم ، ثمّ قرّبوه إلى شاطئ النهر فأضجعوه فذبحوه بعدما آمنوه . ثمّ بقروا بطن امرأته وهي حبلى متمّ ، وقتلوا ثلاث نسوة من طيّ . ومن غريب فعلهم أنّ بعضهم قتل خنزيراً لنصراني فقالوا : هذا فسادٌ في الأرض ، فألزموه بإرضاء صاحب الخنزير . وسقطت رطبة من نخلة فجعلها بعضهم في فيه فقال له آخر : بغير حلّها وبغير ثمن ؟ فلفظها ! انظر : تاريخ الطبري 4 : 60 - 61 ، وشرح النهج 2 : 281 - 282 ، والإمامة والسياسة 1 : 126 . ( 3 ) نهج البلاغة : 80 ، قسم الخطب ، الخطبة 36 .